مجمع البحوث الاسلامية

71

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الحواسّ لهوله . يقال : حسسناهم حسّا ، أي قتلناهم قتلا ذريعا مستأصلا ، والحسيس : القتيل ، وجراد محسوس : قتلته النّار . وحسّ الدّابّة يحسّها حسّا : نفض عنها التّراب ، أي حسّها بالمحسّة ، وهي ما يحسّ به ، لأنّه ممّا يعتمل به . والحسّ والحسيس : الحركة ، والصّوت الخفيّ . يقال : ما سمع له حسّا ولا جرسا . وذهب فلان فلا حساس به : لا يحسّ به ، أو لا يحسّ مكانه ، وكلّ ذلك شعور وحسّ إمّا بالحواسّ الظّاهريّة ، وإمّا بالحواسّ الباطنيّة ، وهي النّفس . وحسست بالخبر وحسيت وحسيته ، وأحسست به وأحسيت وأحسته : أيقنت به . يقال : من أين حسيت هذا الخبر ؟ أي من أين تخبّرته ؟ وتحسّست الخبر وتحسّيته : تطلّبته وتبحّثته ، وتحسّست من الشّيء : تخبّرت خبره ، وتحسّس فلانا ومن فلان : تبحّث . وهل أحسست صاحبك ؟ أي هل رأيته ؟ وأحسست من فلان ما ساءني : رأيت . 2 - وجاء في النّصوص : « تجسّست الخبر وتحسّسته بمعنى واحد » ، إلّا أنّه يلحظ فرق بين جسّ الأخبار وتحسّسها ، ففي « الجسّ » بحث وفحص وتفتيش عن العورات ، وهو منحى سلبيّ ، وفي « الحسّ » استعلام واستماع لغرض العلم والمعرفة ، وهو منحى إيجابيّ . ولذا قالوا : إنّ من يتجسّس الخبر يطلبه لغيره ، ومن يتحسّسه يطلبه لنفسه ، فالفعل واحد والغرض مختلف ، انظر « ج س س » . الاستعمال القرآنيّ جاء من المجرّد المضارع والمصدر كلّ منهما مرّة ، ومن باب الإفعال ماضيا ومضارعا 3 مرّات ، ومن باب التّفعّل أمرا مرّة في 6 آيات : 1 - وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ آل عمران : 152 2 - فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ آل عمران : 52 3 - فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ الأنبياء : 12 4 - هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً مريم : 98 5 - يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ يوسف : 87 6 - لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ الأنبياء : 102 يلاحظ أوّلا : أنّه جاءت من هذه المادّة ألفاظ ستّة كما تقدّم ، وفيها بحوث : 1 - فسّر قوله : ( تحسّونهم ) في ( 1 ) بالقتل ، وهو قول الأغلب ، ونسبه الماورديّ إلى الجميع . وفسّر أيضا بالإفناء والاستئصال والقطع والهزيمة والقتل الذّريع والفاشي . واختارت بنت الشّاطئ معنى استئصال الجمع بالسّلاح في موقعة حرب ومعركة قتال ، واستدلّت على